عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )
84
كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )
ليس فى الآخر ، و انه ليقول يا رب ، لو اذنت لى ، لاطعمت اهل الجنة و سقيتهم و لم ينقص ذلك مما عندى شيئا ، و ان له من الحور العين ثنتين و ستين زوجة ، سوى ازواجه من الدنيا . و عن ابى ظبية السلمى قال : ان الشرب من اهل الجنة لتظلّهم سحابة ، فتقول ما امطركم ، فما يدعو داع من القوم ، بشيء ، الا امطرته ، حتى ان القائل منهم ، ليقول : امطرينا كواعب اترابا . و عن ابى امامة قال ان الرجل من اهل الجنة ليشتهى الطائر و هو يطير ، فيقع متعلقا نضيجا فى كفه ، فيأكل منه حى تنتهى نفسه ثم يطير و يشتهى الشراب ، فيقع الإبريق فى يده فيشرب منه ما يريده ثم يرجع الى مكانه . وَ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يقال لهم : هذه الجنة التي وعدكم اللَّه فى كتابه انه يورثكموها فى قوله : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا . و فى قوله : أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ قيل : ورّث اللَّه الذين قبلوا امره ، منازل الذين لم يقبلوه . لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ تتعللون بها بعد الطعام و الشراب مِنْها تَأْكُلُونَ اى : ما اشتهيتم منها . و فى الخبر : لا ينزع رجل فى الجنة من ثمرها الا نبت مكانها مثلاها ، ثم ذكر جزاء الكفار للتقابل ، فقال : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ رفع خالدون بالخبر لانه المقصود بالذكر و يجوز ان يكون خبرا بعد خبر . لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ اى - لا يخفف عنهم زمانا و لا نقصانا وَ هُمْ فِيهِ اى - فى العذاب مُبْلِسُونَ آئسون من النجاة ، متحيرون . وَ ما ظَلَمْناهُمْ بالعذاب وَ لكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ظلموا انفسهم بكفرهم ، وَ نادَوْا يا مالِكُ لما يئسوا من فتور العذاب ، نادوا يا مالك و هو خازن النار ، لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ يعنى ليمتنا ربك فنستريح فيجيبهم مالك بعد مائة سنة و قيل بعد الف سنة ، إِنَّكُمْ ماكِثُونَ فى العذاب ، لا تتخلصون عنه لا بموت و لا فتور . و قيل هذه تمنّ منهم لا طمع ، لانّهم يعلمون انه لا مخلص لهم . قال عبد اللَّه بن عمرو : ينادون مالكا اربعين سنة فيجيبهم بعدها إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ثم ينادون رب العزة رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها ، فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ فلا يجيبهم